مولي محمد صالح المازندراني
26
شرح أصول الكافي
خواص حامل القرآن وصفاته التي ينبغي أن يكون عليها بقوله : ( ومن جمع القرآن ) قراءة وعلماً وعملاً به ( فنوله لا يجهل مع من يجهل عليه ) بالإستخفاف والاستهزاء ، والتجبر ، والتكبر ، والغلظة في القول ، والمعاشرة ، وترك الحقوق ، وأمثال ذلك ، بل شأنه الملاينة والمداراة عملاً بقوله تعالى : ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا : سلاماً ) والنول بالفتح الحظ والنصيب وما ينبغي ( ولا يغصب فيمن يغصب عليه ولا يحد فيمن يحد ) « في » في الموضعين بمعنى مع أو على ، و « يحد » في بعض النسخ بالحاء المهملة والدال المشددة من الحدة بالكسر وهي الطيش والنزق والوثوب والخفة عند الغضب ، وفي بعضها بالجيم والدال المخففة من الوجد وهو الغضب ، ويُقال : وجد عليه يجد وجداً وجدة وموجدة إذا غضب ، ولعل المراد بقوله : « لا يغضب » زجر عن إجراء أحكامه صوناً للكلام عن التكرار . والله أعلم . * الأصل : 6 - أبو عليّ الأشعريّ ، عن الحسن بن عليِّ بن عبد الله ، عن عبيس بن هشام قال : حدّثنا صالح القمّاط ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( الناس أربعة ، فقلت : جعلت فداك وما هم ؟ فقال : رجل اُوتي الإيمان ولم يؤت القرآن ، ورجلٌ اُوتي القرآن ولم يؤت الإيمان ، ورجلٌ اُوتي القرآن واُوتي الإيمان ، ورجلٌ لم يؤت القرآن ولا الإيمان . قال : قلت : جعلت فداك فسّر لي حالهم ، فقال : أمّا الذي اُوتي الإيمان ولم يؤت القرآن فمثله كمثل التمرة طعمها حلو ولا ريح لها ، وأمّا الذي اُوتي القرآن ولم يؤت الإيمان فمثله كمثل الاس ريحها طيبٌ وطعمها مرٌّ ، وأمّا من اُوتي القرآن والإيمان فمثله كمثل الأترجة ريحها طيبٌ وطعمها طيبٌ ، وأمّا الذي لم يؤت القرآن ولا الإيمان فمثله كمثل الحنظلة طعمها مرٌّ ولا ريح لها ) . * الشرح : قوله : ( قال النّاس أربعة ) التأنيث باعتبار الجامعة ، أو المراد أربعة أصناف ( فقلت : جعلت فداك وما هم ؟ ) سأل عن صفاتهم وخواصهم التي يتميز بها كلّ صنف عن الآخر . ( فقال : رجل أوتي الإيمان ولم يؤت القرآن ) أريد بالإيمان التصديق بالله ورسوله وبما جاء به الرسول ، وعدم إتيان القرآن شامل لعدم قدرته على قراءته وعدم قراءته مع القدرة عليها ، وعدم اتخاذ قراءته دأباً وعادة . ( ورجل اُوتي القرآن ولم يؤت الإيمان ) كالمنافق الذي يقرأ القرآن . ( ورجل أوتي القرآن وأوتي الإيمان ) وهو المؤمن الذي يقرأ القرآن ويتخذ القراءة دأباً وعادة . ( ورجل لم يؤت القرآن ولا الإيمان ) كالمنافق الذي لا يقرأ القرآن . ( قال : قلت : جعلت فداك فسر لي حالهم ؟ ) سأل بعد معرفتهم بالصفات المذكورة عن تفسير